موسم جديد وأولويات صحية ومالية

2022-02-09 16:36:44

كتبت: سمر نصار 

على مشارف انطلاق الموسم 2022، وضع الاتحاد الأردني لكرة القدم أولويات رئيسية، يهدف من خلالها لدفع عجلة كرة القدم الأردنية إلى المكانة التي تستحق، مع بقاء الملف الصحي التحدي الرئيسي في ظل الجائحة، مستمداً عزيمته، من النجاح الكبير واللافت في التعامل مع مستجدات الوضع الوبائي على امتداد الفترة الماضية.

قبل انطلاق الموسم الجديد، نتابع بقلق ظاهرة مؤسفة في ملاعب كرة القدم حول العالم، والحديث هنا عن رصد عدد من حالات الإصابات القلبية، وبشكل مثير للانتباه في الفترة الأخيرة. 

دعونا نعود إلى الخلف قليلاً، وتحديداً في الأشهر الأولى التي تبعت ظهور جائحة كورونا، وتوقفت معها المنافسات حول العالم، فقد كنا في اتحاد كرة القدم، نعمل بشكل استباقي للتعامل مع أي مستجدات محتملة، ومع تفعيل لجنة الطوارئ برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، ثم اعتماد مصفوفة الإجراءات الصحية المتبعة لاستئناف النشاط، وضعنا على طاولة النقاش، مختلف الأبحاث الطبية التي تناولت الجائحة بتفصيل موسع، وأثر ذلك على أركان المنظومة، خاصة اللاعبين والحكام، أصحاب الجهد البدني الكبير.

وجدنا في الدراسات، بالتعاون مع اللجنة الطبية للاتحاد، إمكانية تأثير الفايروس على عضلة القلب للمصابين، ومن هذا المنطلق، أخذت إجراءات العودة للتدريبات ثم المباريات بعين الاعتبار، خضوع المصابين بعد انتهاء العزل الصحي، لفحص قلب يؤكد سلامة المصاب وجاهزيته التامة للعودة للملاعب، مع عملنا في الوقت ذاته، على تعميم هذا الفحص وإلزام كافة اللاعبين والحكام به، قبل انطلاق الموسم، بالتنسيق مع وزارة الصحة الأردنية.

ما يحدث في الملاعب حول العالم بهذا الصدد، يدفعنا للتأكيد مجدداً، أن الاتحاد يولي الملف الصحي اهتماماً كبيراً، حيث لا تقام أي مباراة تنضوي تحت مظلة الاتحاد، على مستوى جميع البطولات أو الفئات، إلا بحضور كوادر الدفاع المدني المجهزين بكافة الأجهزة الخاصة بإنعاش القلب، والإسعافات الأولية لمختلف الإصابات المتوقع حدوثها -لا قدر الله-.

وإلى جانب تلك الإجراءات، يشترط الاتحاد على كافة أندية المحترفين، تواجد طبيب مختص على دكة البدلاء، كما يخصص في الوقت ذاته، طبيباً ضمن كوادره التنظيمية للتواجد في الملعب خلال بطولات المحترفين، سعياً للإحاطة بجميع إجراءات السلامة العامة.

ومع أخذ الاحتياطات اللازمة على الجانب الصحي، فان الملف المالي ايضاً يأتي على سلم الأولويات، وبعد أن حققت استراتيجية التمكين المالي نتائج مرضية في عامها الأول، فان التوصيات التي نتجت عن دراسة مستفيضة مع نهاية الموسم 2021، شددت على المضي قدماً بهذه الاستراتيجية، لمواصلة خفض سقف الإنفاق للأندية، وتعزيز الحاكمية المالية الرشيدة، وصولاً إلى تقليص الدين العام للأندية إلى أدنى مستوى ممكن خلال السنوات الثلاث القادمة.

وكما أعلنا سابقاً، فأن العام 2022 يفرض أولويات مالية ترتبط بشكل مباشر مع أهمية زيادة العوائد والمداخيل، وقد نجحنا في استهلال السنة الجديد، بتوقيع عقد شراكة استراتيجية نوعية مع مدارس التربية الريادية، ليجسد ذلك مقدار الاهتمام والمساعي الحثيثة بدعم أندية المحترفين الأكثر تضرراً خلال الجائحة، والمنتخبات الوطنية على حد سواء. 

كما يعمل الاتحاد في الوقت ذاته، على تفعيل استراتيجية التمكين التجاري للأندية، من خلال خلق فرص حقيقية لها، تعزز من خلالها مداخيلها الموسمية، مع العمل لتوسيع رقعة الاستثمار الرياضي في الأندية وبطولاتها، والتوصيات بتوظيف كوادر تسويقية في الأندية والعمل مع الاتحاد على صقلها وتأهيلها، للوصول إلى مستويات دخل تتناسب بشكل منتظم وحجم الانفاق مستقبلاً، مدركاً أيضاً، أهمية توسيع فرص الدخل من حقوق بث المباريات للبطولات، مع وضع الخطوط العريضة لنطاق البث الرقمي على مختلف المنصات، واستحداث منتجات كرة قدم رقمية جديدة لزيادة العوائد المالية للأندية.

نراهن هذا الموسم، كما هو الحال دائماً، على تشاركية أركان المنظومة كافة، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية أصحاب العلاقة، ليشكل العام 2022 علامة فارقة في كرة القدم الأردنية، تجسد حجم ما نملكه من مواهب وقدرات وكفاءات، رغم شح الإمكانيات.